ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

493

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

قال الشيخ : أمّا الخبران وكذلك سائر الأخبار التي وردت ممّا يتضمّن نفي إعادة الوضوء من النوم ؛ لأنّها كثيرة ، فمعناها أنّه إذا لم يغلب على العقل ويكون الإنسان معه متماسكا ضابطا لما يكون منه « 1 » . والذي يدلّ على هذا التأويل : ما أخبرني به الشيخ - أيّده الله - عن أحمد بن محمّد بن الحسن ، عن أبيه ، عن محمّد بن الحسن الصفّار ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، وعن الحسين بن الحسن بن أبان ، عن الحسين بن سعيد ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي الصباح إبراهيم بن نعيم الكناني ، عن الصادق عليه السّلام ، قال : سألته عن الرجل يخفق وهو في الصلاة ، فقال : « إذا كان لا يحفظ حدثا منه إن كان فعليه الوضوء وإعادة الصلاة ، وإن كان يستيقن أنّه لم يحدث فليس عليه وضوء ولا إعادة » « 2 » . انتهى ، فتدبّر . على أنّه يمكن حمل هذه الأخبار على التقيّة ؛ لكون القول بمضمونها مذهب العامّة ، وفي رواية « 3 » الحضرمي إشعار بذلك أيضا . وأضعف من هذين القولين القول الثالث ، بل لا قائل به منّا أصلا ، بل هو من متفرّدات بعض العامّة ، كما عرفت « 4 » من عبارة العلّامة في نهج الحقّ . نعم ، ربما ينسب إلى عليّ بن بابويه حيث لم يذكر النوم في تعداد الموجبات ، بل حصرها في أمور لم يذكره فيها . وفيه نظر ؛ إذ مجرّد عدم الذكر ليس الفتوى بالعدم . وأمّا الحصر فلا دلالة فيه عليها ؛ لاحتمال كونه إضافيّا بالنسبة إلى الخارج من الطرفين ، كما هو المحتمل أيضا في بعض الروايات ، على أنّ ولده الصدوق قد جعل القول بالنقض بالنوم الغالب على الحاسّتين من دين الإماميّة « 5 » ، مع أنّ أباه من رؤسائهم وهو أعرف بمذهب أبيه .

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 7 . ( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 7 ، ح 8 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 253 ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 3 ، ح 6 . ( 3 ) المتقدّمة في ص 492 . ( 4 ) في ص 480 . ( 5 ) أمالي الصدوق ، ص 514 ، المجلس 93 .